رغوة الكم بنية مقترحة للمكان والزمان عند أصغر المقاييس على الإطلاق، يُتوقع فيها أن يضطربا ويتذبذبا بدلًا من أن يكونا سلسين. لم تُرصد هذه الرغوة مباشرةً قط، ولذلك فإن القيمة المعروضة أعلاه، وهي 9.3 × 10−36 متر، ليست قياسًا. هذا الرقم هو 9.3 مقسومًا على 1 يليه 36 صفرًا. يتوقع الفيزيائيون أن تظهر الرغوة، إن وُجدت، عند نحو طول بلانك، أي 1.6 × 10−35 متر، وهو نحو 1.7 ضعف القيمة المعروضة.
الزمكان هو أبعاد المكان الثلاثة مع الزمان. يبدو سلسًا عند كل مقياس يمكن قياسه. لكن بعض أجزاء ميكانيكا الكم، وهي النظرية التي تفسّر الذرات والجسيمات، تتنبأ بأنه لن يبقى سلسًا عند مقاييس أصغر بكثير. فالمناطق الضئيلة ستظل تتغير، ولن تعود للمكان والزمان قيم محددة.
ليس لهذه الرغوة حافة يمكن قياسها، ولذلك تعطي النظريات مقياسًا بدلًا من ذلك، وهو المسافة التي ستظهر عندها الرغوة. وتضع ناسا هذا المقياس عند نحو عرض نواة ذرة الهيدروجين مقسومًا على 100 مليار مليار (1020). وهذا يساوي نحو طول بلانك، وهو المقياس الذي يُتوقع أن تصبح عنده التأثيرات الكمومية للجاذبية مهمة. يعتمد المقياس الدقيق على النظرية، ولا يملك الفيزيائيون حتى الآن نظرية مختبَرة تجمع الجاذبية بميكانيكا الكم.
ابتكر الفيزيائي جون ويلر من جامعة برينستون فكرة رغوة الكم واسمها. كانت ميكانيكا الكم قد تنبأت بالفعل بأن الجسيمات قد تظهر إلى الوجود وتختفي منه لوقت قصير. لكن ويلر تصوّر ما هو أكثر من ذلك: الزمكان نفسه وقد خُفق حتى صار زبدًا من أشكال مشوّهة. وكان ويلر أيضًا من جعل مصطلح «الثقب الأسود» مشهورًا.
الرغوة أصغر بكثير من أن تُرى مباشرةً، لذلك يبحث علماء الفلك عن آثارها في الضوء. فإذا كان الزمكان رغويًا، فإن المسافة التي يقطعها الضوء ستتذبذب بمقادير ضئيلة. وفي بعض النماذج تتراكم هذه الاهتزازات على مدى مليارات السنوات الضوئية حتى تتشوش الأجرام البعيدة وتختفي عن الأنظار.
في عام 2015 اختبر فريق بقيادة إريك بيرلمان من معهد فلوريدا للتكنولوجيا ذلك باستخدام الكوازارات. الكوازار جرم شديد السطوع يستمد طاقته من مادة تسقط نحو ثقب أسود عملاق. ومع ذلك رصد مرصد تشاندرا للأشعة السينية التابع لناسا، وتلسكوب فيرمي الفضائي لأشعة غاما التابع لناسا، وتلسكوبات فيريتاس، كوازارات بعيدة بوضوح. وخلص الفريق إلى أن ذلك يستبعد نموذجين للرغوة، منهما نموذج يسمى الرغوة الهولوغرافية.
المسألة لم تُحسم. ففي ورقة بحثية قُدمت إلى مؤتمر عام 2026، جادل إريك ستينبرينغ وجاك إنغ، وهو أحد مؤلفي بحث عام 2015، بأن الرغوة الهولوغرافية تتفق في النهاية مع التفاوت في المواقع المقيسة لانفجار ساطع للغاية من أشعة غاما. ويقدّمان ذلك بوصفه إحدى طرائق قراءة البيانات. ويدور جدل منذ أكثر من 20 عامًا حول ما إذا كانت آثار الرغوة قادرة على التراكم على مسافات طويلة.