لو وقف كل شخص على وجه الأرض على رأس من تحته، لبلغ ارتفاع هذا العمود البشري نحو 13 مليون كيلومتر. والعمود تخيّلي، لذا فارتفاعه ناتج حساب لا قياس. فهو حاصل ضرب عدد الأشخاص الأحياء في عام 2026 في متوسط طولهم.
تقدّر الأمم المتحدة أن نحو 8.3 مليار شخص يعيشون في عام 2026. ولو كان طول كل واحد منهم 1.7 متر، لبلغ ارتفاع العمود نحو 14 مليون كيلومتر. لكن نحو ربع الناس أطفال دون سن 15، وكثير من البالغين أقصر من ذلك.
ويعتمد تقدير أدق على متوسط الطول عند كل عمر. فتبيّن مخططات النمو الصادرة عن منظمة الصحة العالمية أطوال الرضع والأطفال الصغار. وتعطي دراسة عالمية أجراها «التعاون المعني بعوامل خطر الأمراض غير السارية» (NCD Risk Factor Collaboration)، وهو شبكة من علماء الصحة، متوسطات الطول للأعمار من 5 إلى 19 عامًا. وفي عام 2019 بلغ متوسط طول الشبان في سن 19 عامًا 171 سنتيمترًا، ومتوسط طول الشابات 159 سنتيمترًا.
وللبالغين يستخدم الحساب الطول الذي بلغه كل جيل عند سن 19 عامًا. وبدمج كل هذه الأطوال مع إحصاء الأمم المتحدة لعدد الأشخاص عند كل عمر، يخرج متوسط نحو 1.5 متر لجميع الأحياء، من المواليد الجدد إلى أكبر البالغين سنًا. وضرب 8.3 مليار شخص في هذا المتوسط يعطي نحو 13 مليون كيلومتر. والنتيجة تقدير، لذا جرى تقريبها إلى أقرب مليون كيلومتر.
يزداد العمود طولًا مع نمو سكان العالم. وتقدّر الأمم المتحدة أن عدد الأشخاص كان 8.2 مليار في عام 2024. وتتوقع أن يبلغ العدد ذروته عند نحو 10.3 مليار في منتصف ثمانينيات القرن الحادي والعشرين، ثم ينخفض قليلًا إلى 10.2 مليار بحلول عام 2100. ولو بقي متوسط الطول نحو 1.5 متر، لبلغ ارتفاع عمود من 10.3 مليار شخص نحو 16 مليون كيلومتر.
سينهار عمود حقيقي من الأشخاص قبل أن يرتفع كثيرًا بوقت طويل، لأن على كل شخص أن يحمل كل من فوقه. وقدّرت دراسة أُجريت عام 2012 أن متوسط وزن البالغين في العالم عام 2005 بلغ نحو 62 كيلوغرامًا للفرد. وعمود من 100 بالغ فقط سيضغط على الشخص الذي تحته بوزن 6.2 طن.
وقدّرت الدراسة نفسها أن وزن جميع البالغين في العالم معًا بلغ نحو 287 مليون طن عام 2005. وحتى لو استطاع الناس تحمّل مثل هذا الوزن، فسيقع العمود كله تقريبًا في الفضاء، بعيدًا جدًا وراء القمر.