سور الصين العظيم سلسلة من الأسوار وأبراج المراقبة والحصون بُنيت في شمال الصين على مدى نحو 2,000 سنة. وتصفه اليونسكو بأنه يمتد من شانهايغوان في الشرق إلى جيايوغوان في الغرب، وهما مكانان يفصل بينهما نحو 1,800 كيلومتر في خط مستقيم. ولأنه يتألف من أقسام كثيرة منفصلة، فإن طوله الكامل أكبر بكثير. وقد قاس مسح أجرته الحكومة الصينية وأُعلن عام 2012 طول السور كله فبلغ 21,196 كيلومترًا.
السور العظيم ليس سورًا واحدًا بل أسوار كثيرة، بنتها سلالات مختلفة، أي أسر حاكمة، على امتداد الحدود الشمالية القديمة للصين. وتدرج اليونسكو السور في قائمة مواقع التراث العالمي منذ عام 1987. وتصف بدايته عند شانهايغوان في مقاطعة خبي ونهايته عند جيايوغوان في مقاطعة قانسو. وباستخدام إحداثيات الخريطة التي تذكرها اليونسكو لهذين المكانين، تبلغ المسافة بينهما في خط مستقيم نحو 1,800 كيلومتر.
وإذا قيس السور على امتداد كل أقسامه، فهو أطول بكثير. فقد أجرت الإدارة الوطنية للتراث الثقافي في الصين مسحًا له ابتداءً من عام 2007، وأعلنت عام 2012 أن مجموع أقسامه يبلغ 21,196.18 كيلومترًا. وكانت نتيجة أولية صدرت عام 2009 قد ذكرت 8,850 كيلومترًا، وتذكر اليونسكو الآن مجموعًا يزيد على 20,000 كيلومتر. وقبل المسح، كانت تقديرات الطول تستند في معظمها إلى السجلات التاريخية.
بُنيت في الصين أسوار لصدّ الغزاة القادمين من الشمال طوال قرون قبل توحيد البلاد. وفي نحو عام 220 قبل الميلاد، في عهد الإمبراطور الأول تشين شي هوانغ، رُبطت أقسام من أسوار أقدم في منظومة دفاعية واحدة. ثم أعادت سلالات لاحقة بناء هذه المنظومة وتوسيعها حتى عهد سلالة مينغ (1368–1644)، وفي عهدها صار سور الصين العظيم، بحسب اليونسكو، أكبر منشأة عسكرية في العالم.
يضم السور العظيم، إضافة إلى الأسوار نفسها، أبراج مراقبة وملاجئ ومسارات للخيول وحصونًا وممرات. وكانت الأقسام المبكرة مصنوعة في معظمها من التراب المدكوك (تربة وحجارة مرصوصة بإحكام) والخشب. واستخدم البناة اللاحقون أيضًا الطوب والحجر المقطوع. وأحصى مسح عام 2012 ما مجموعه 43,721 موقعًا تابعًا للسور، وأفاد بأن 8.2% فقط من السور الأصلي لا تزال سليمة.
يشيع زعم بأن سور الصين العظيم يُرى من القمر، الذي يبعد نحو 384,400 كيلومتر، لكن ذلك غير ممكن. ظهر هذا الزعم في رسم كاريكاتيري من سلسلة «ريبلي» عام 1932، ولا يزال يرد في وصف اليونسكو للموقع. وحتى من المدار المنخفض، الذي يبدأ على ارتفاع نحو 160 كيلومترًا، يصعب تمييز السور. فلون حجارته وطينه قريب من لون الأرض المحيطة به.
ولا يظهر السور من المدار إلا في ظروف معينة، كأن تجعله الشمس المنخفضة يُلقي ظلالًا طويلة. وقال أول رائد فضاء صيني، يانغ ليوي، للصحفيين بعد رحلته عام 2003 إنه لم يره. وفي عام 2004 صوّر ليروي تشياو جزءًا منه من محطة الفضاء الدولية بعدسة قوية، وأكد خبراء في ناسا لاحقًا أن الصورة تُظهر السور على ما يبدو.